السيد هادي الخسروشاهي

28

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

حنيفي جعفري لا حنفي ، فانظر إلى هذا الأمر الذي اشتهر وشاع بين الناس في كلّ صقع وقطر ، ودوِّن في الكتب المطبوعة التي طبع منها الألوف وانتشرت في أقطار الدنيا في عصر المترجم وليس له أصل ، تعلم صدق القول بأنّه ربّ مشهور لا أصل له مع كون رب للتكثير لا للتقليل ، هذا في أمر لا أهمية له ، فما ظنّك بما يكون له نصيب مما يسمونه السياسة والملك ونصرة العقيدة والنحلة وأمثال ذلك . ولعلّها إذا مضت مدة طويلة يصبح كونه ايرانياً اوافغانياً من الأمور المختلف فيها وينتصر لكل فريق . ولا ندري هل كان الشيخ محمد عبده يعرف حقيقة حاله ويخفيها لخوفه مما خاف منه جمال‌الدين بصحبته له واخذه عنه أوكان يجهلها ، الله اعلم . وفي كتاب حاضر العالم الاسلامي تأليف ( لوثروت ستودارد ) الأميركي وتعريب عجاج نويهض ج 1 ص 135 : إنّ السيد جمال‌الدين ولد في ( أسدآباد ) بالقرب من همذان في بلاد فارس ، وهوافغاني الأرومة لا فارسي ينحدر نسباً - كما يدلّ عليه لقبه هذا - من العترة النبوية الطاهرة ، ويجري في عروقه الدم العربي البحت الكريم . فتراه قد نطق بالصواب من كونه ولد في بلاد إيران في أسدآباد بالقرب من همذان ، وجمع بين ذلك وبين كونه افغانياً كما يدلّ عليه لقبه بأنّ أصل آبائه من الأفغان ، والذي دعاه إلى ذلك اعتقاده أنّ هذا اللقب لقب صحيح . اما بعدما عرفت عدم صحة هذا اللقب ، فتعرف فساد هذا الجمع . وقال الأمير شكيب أرسلان فيما علّقه على كتاب حاضر العالم الاسلامي : إنّ كل من عرفوا السيد جمال الدين علموا منه أنّه من أفغانستان ، وأنّه من سادات كنر الحسينية المشهورين في تلك الديار ، ووالده السيد صفتر ، وكان مولده في أسدآباد بقرب كنر سنة 1254 هجرية الموافق 1838 ميلادية ، وكذلك عرف به كبير تلاميذه الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في صدر رسالة ردّ الدهريين تأليف السيد جمال‌الدين . ولقد لقيت في المدينة المنورة قبل الحرب العامة بأشهر السيد حسين أحد ولاة أفغانستان ، ومن سادات كنر المشار إليهم ومن أفاضلهم ، وعلمت منه أنّ السيد جمال‌الدين رحمه الله هومنهم ، كما أنّي سمعت ذلك من جميع رجال الدولة الأفغانية وسفرائها الذين جمعتنا بهم التقادير في أوروبا بعد تأسيس سفاراتهم بها ، فلا أعلم كيف